مؤسسة آل البيت ( ع )
112
مجلة تراثنا
وامرأتاه ( 1 ) ! فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة لم تحرم عليه ، لأنها أرضعت ابنته " ( 2 ) . وهنا قال الشيخ معقبا : " وفقه هذا الحديث : إن المرأة الأولى إذا رضعت الجارية حرمت الجارية عليه ، لأنها صارت بنته ، وحرمت عليه المرأة الأخرى ، لأنها أم امرأته ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة أرضعتها وهي بنت الرجل لا زوجته ، فلم تحرم عليه لأجل ذلك " ( 3 ) . وهذا البيان وإن استدل فيه الشيخ - في جملة ما استدل به - على حديث " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " إلا إنه لا يتنافى مع إعمال الفكر والذائقة الفقهية السليمة ، وإلا فالحديث من المشهورات التي لا تخفى على ابن شبرمة وأمثاله ، ولكن مقام حفظ الحديث أو روايته يختلف جذريا عن مقام تطبيق الحديث على مصاديقه . ومثال الثاني : حديث معاوية بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " المفرد عليه طواف بالبيت ، وركعتان عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، وسعي بين الصفا والمروة ، وطواف الزيارة - وهو طواف النساء - ، وليس عليه هدي
--> ( 1 ) الظاهر أن هذه الحكاية كانت مشهورة عن ابن شبرمة ، ولعلها صدرت منه أيام توليه القضاء لأبي جعفر الدوانيقي ( المنصور العباسي ) على سواد الكوفة ، إذ من الواضح أن ابن مهزيار لم يكن في عصر ابن شبرمة . ( 2 ) تهذيب الأحكام 7 / 293 - 294 ح 1232 باب 25 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 / 294 ذ ح 1232 باب 25 .